السيد محمد الحسيني الشيرازي

331

الفقه ، السلم والسلام

فقال الرجل : جعلت فداك إني خطبت إلى مولاك فلان بن أبي رافع ابنته فلانة فردني ورغب عني وازدرأني لدمامتي وحاجتي وغربتي ، وقد دخلني من ذلك غضاضة هجمة عض لها قلبي تمنيت عندها الموت . فقال أبو جعفر عليه السلام : اذهب فأنت رسولي إليه ، وقل له : يقول لك محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام : زوّج منحج ابن رياح مولاي ابنتك فلانة ولا ترده . قال أبو حمزة : فوثب الرجل فرحاً مسرعاً برسالة أبي جعفر عليه السلام ، فلما أن توارى الرجل قال أبو جعفر عليه السلام : إن رجلا كان من أهل اليمامة يقال له : جويبر أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منتجعا للإسلام فأسلم وحسن إسلامه ، وكان رجلا قصيراً دميماً محتاجاً عارياً ، وكان من قباح السودان ، فضمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحال غربته وعراه ، وكان يجري عليه طعامه صاعا من تمر بالصاع الأول ، وكساه شملتين ، وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل ، فمكث بذلك ما شاء الله حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة وضاق بهم المسجد ، فأوحى الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم : أن طهر مسجدك ، وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل ، ومر بسد أبواب كل من كان له في مسجدك باب إلا باب علي عليه السلام ومسكن فاطمة عليها السلام ، ولا يمرن فيه جنب ، ولا يرقد فيه غريب . قال : فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسد أبوابهم إلا باب علي عليه السلام وأقر مسكن فاطمة ( صلى الله عليها ) على حاله . قال : ثمّ إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يتخذ للمسلمين سقيفة ، فعملت لهم وهي الصُّفة ، ثمّ أمر الغرباء والمساكين أن يظلوا فيها نهارهم وليلهم ، فنزلوها واجتمعوا فيها ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتعاهدهم بالبر والتمر والشعير والزبيب إذا كان عنده ، وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقونهم لرقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويصرفون صدقاتهم إليهم . فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقّة عليه ، فقال : يا جويبر لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك . فقال له جويبر : يا رسول الله بأبي أنت وأمي من يرغب في ؟ فوالله ما من حسب